أحمد بن يحيى العمري

69

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فيه فيحدثنا ويضحكنا ، وطويس في النّظّارة يسمع كلام عبد الله بن جعفر ، فقال له عبد الرحمن بن حسان : جعلت فداك ، وما تريد من طويس عليه غضب اللّه مخنّث شائن لمن عرفه ، فقال له عبد الله بن جعفر : لا تقل ذلك ، فإنه خفيف مليح لنا فيه أنس ، فلما استوفى طويس كلامهم تعجّل إلى منزله ، فقال لامرأته : ويلك ، قد جاء سيدنا عبد الله بن جعفر فما عندك ؟ قالت : نذبح هذه العناق « 1 » ، وكانت عندها عنيّقة قد ربتها باللبن ، واختبز [ خبزا ] رقاقا ، فبادر ذبحها وعجنت هي ، ثم خرج فتلقاه مقبلا إليه ، فقال له طويس ، بأبي أنت وأمي ، هذا المطر « 2 » ، فهل لك في المنزل لتسكن فيه إلى أن تكف السماء ؟ قال : إياك أريد ، قال : فامض يا سيدي على بركة الله ، وجاء يمشي حتى جلسوا [ فتحدثوا ] حتى أدرك الطعام ، فقال : بأبي أنت وأمي ، تكرمني إذ دخلت منزلي أن تتعشى عندي ، قال : هات ما عندك ، فجاء بعناق سمينة ورقاق ، فأكل كل القوم حتى تملّئوا ، وأعجبه طيب طعامه ، فلما غسلوا أيديهم قال : بأبي أنت وأمي ، أتمشّى لك وأغنّيك ، قال : بلى يا طويس ، فأخذ ملحفة فأتزر بها ، وأرخى لها ذنبين ، ثم أخذ المربّع « 3 » فتمشّى وغنّى : « 4 » [ المديد ] [ ص 27 ] يا خليلي نا بني سهدي * لم تنم عيني ولم تكد « 5 » كيف تلحوني على رجل * ابنه تلتذّه كبدي « 6 »

--> ( 1 ) في الأصل : ( المعفاف ) والعناق : الأنثى من أولاد المعز والغنم من حين الولادة إلى تمام الحول . ( 2 ) في الأصل : هذه المطر . [ المراجع ] . ( 3 ) المربع : آلة من آلات الطرب ، ولعله الدف ، وكان طويس يجيد النقر بالدف . ( 4 ) الأبيات لفارعة أخت حسان بن ثابت أو خولة بنت ثابت ، أو ابن زهير المخنث كما في الأغاني 3 / 34 و 35 . ( 5 ) في الأصل سهدي . وسهد وسهد مصدران . والصواب هنا ( سهد ) بفتحتين لمناسبة الوزن والقافية [ المراجع ] . ( 6 ) في الأغاني : ( أنس تلتذّه كبدي ) . قال المراجع ولا تصح رواية الأصل لأنها مصحّفة .